الثعلبي

93

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وإلّا هذا من قول اللّه عز وجلّ : قُلْ لهم يا محمد إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ لما أنزل كتابا مثل كتابكم وبعث نبيّا مثل نبيّكم حسدتموه وكفرتم به . قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ الآية . قال أبو حاتم : إنّ معناه الآن فحذف لام الجزاء استخفافا وأبدلت مدّه كقراءة من قرأ : أَنْ كانَ ذا مالٍ أي الآن كان . وقوله : أَوْ يُحاجُّوكُمْ على هذه القراءة رجوع إلى خطاب المؤمنين ويكون أو بمعنى أن لأنّها حرفا شك وجزاء ويوضع أحدهما موضع الآخر وتقدير الآية : وإن يحاجّوكم يا معشر المؤمنين عند ربّكم فقل يا محمد : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ونحن عليه . ويحتمل أن يكون الجميع خطابا للمؤمنين ويكون نظم الآية : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ يا معشر المؤمنين [ فلا تشكّو عند تلبيس اليهود ] « 1 » ف قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ . وإن حاجّوكم ف قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ . فهذه وجوه الآيات باختلاف القرآن . ويحتمل أن يكون تمام الخبر عن اليهود عند قوله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فيكون قوله وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ إلى آخر الآية من كلام اللّه عزّ وجلّ . وذلك إنّ اللّه تعالى مثبّت لقلوب المؤمنين ومشحذ لبصائرهم لئلّا يشكّوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في دينهم أي : ولا تصدّقوا يا معشر المؤمنين إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ولا تصدّقوا أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ من الدين والفضل ، ولا تصدّقوا أن يُحاجُّوكُمْ في دينكم عِنْدَ رَبِّكُمْ فيقدرون على ذلك ف إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ و إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ : فتكون الآية كلّها خطاب اللّه عز وجلّ للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم لئلّا يزلّوا ولا يرتابوا واللّه أعلم . يدل عليه قول الضحّاك قال : إنّ اليهود قالوا : إنّا نحاجّ عند ربنا من خالفنا في ديننا فبيّن اللّه تعالى أنّهم هم المدحضون أي المغلوبون ، وإنّ المؤمنين هم الغالبون . وقال أهل الإشارة في هذه الآية : لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم فإنّ من لا يوافقكم لا يرافقكم . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ : بنبوّته ودينه ونعمته . مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ : وقال أبو حيّان : إجمال القول يبقى مع رجاء الرّاجي وخوف الخائف .

--> ( 1 ) زيادة لتقويم النص .